جراية الضمان الاجتماعي التونسي والجراية الفرنسية: كيف يحتسب الجمع بين المدد جرايتين
تُثبّت منه في 6 سبتمبر 2026 · 2 مصادر مذكورة
لمن ساهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثم في فرنسا، أو العكس: ما تفعله الاتفاقية الفرنسية التونسية بالمدد، وكيف يحتسب كل صندوق، وما يشترطه الصندوق التونسي، وكيف يُودَع مطلب واحد.
مئات الآلاف من المسارات تشبه هذا المسار: عشر أو خمس عشرة سنة من المساهمات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم عشرون أو ثلاثون سنة بفرنسا؛ أو المسار الفرنسي أولا، ثم العودة إلى البلاد وبضع سنوات من النشاط المصرّح به. ويأتي السؤال عند الستين: «هل تُحتسب سنواتي هناك هنا؟» اتفاقية الضمان الاجتماعي الفرنسية التونسية المؤرخة في 26 جوان 2003، السارية منذ غرة أفريل 2007، تجيب عنه بآلية دقيقة، هي الجمع بين المدد، ويجب فهمها حتى لا تُترك حقوق على الطاولة.
ما تغطّيه الاتفاقية، ولمن
تنطبق «على العملة الأجراء وغير الأجراء»، وعلى مواطني الدولتين، وتغطي كل الفروع عدا البطالة (الفصل 2). وفي ما يخص الشيخوخة، تفعل شيئين: ترفع شروط الإقامة — فجراية كل بلد تُصرف في البلد الآخر دون تخفيض (الفصلان 22 و29) — وتنسّق بين المدد (الفصل 24).
المبدأ: الجمع لفتح الحق، والتناسب للصرف
يشترط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لجراية شيخوخة أجير، بلوغ 60 سنة و«120 شهرا من المساهمات على الأقل (40 ثلاثية)». وتشترط فرنسا مدة تأمين للنسبة الكاملة. وعامل له ثماني سنوات بتونس وثلاثون بفرنسا لن يبلغ أبدا الـ120 شهرا التونسية وحدها.
يحلّ الجمع بين المدد هذه المشكلة في مرحلتين يصفهما الفصل 24. المرحلة الأولى، فتح الحق: يجمع كل صندوق مدده ومدد البلد الآخر للتثبّت من استيفاء شرط المدة — فالسنوات التونسية الثماني زائد الثلاثين الفرنسية تعطي ثمانيا وثلاثين سنة، وشرط الصندوق التونسي مستوفى. المرحلة الثانية، الاحتساب: يقوم كل صندوق بحسابين. جراية «وطنية»، على مدده وحدها، إن كانت كافية؛ وجراية «بالتناسب»: جراية نظرية تُحتسب كما لو أن المسار كله أُنجز تحت تشريعه، مضروبة في نسبة مدده إلى المجموع. ويصرف الأعلى بينهما.
والنتيجة ليست أبدا جراية واحدة: بل جرايتان، يصرفهما صندوقان، لكل واحدة رزنامتها، وقواعد ترفيعها، وجبايتها.
من جهة الصندوق التونسي: القواعد المنطبقة على الحصة التونسية
نظام أجراء القطاع الخاص، كما يصفه CLEISS، يحتسب الجراية انطلاقا من أجر مرجعي على «السنوات العشر السابقة لسن فتح الحق»، بسقف 6 مرات الأجر الأدنى المضمون بين المهن — أي، بالأجر الأدنى الحالي البالغ 555 دينارا، سقف قدره 3.328 دينارا شهريا. والنسبة 40 % مقابل 120 شهرا من المساهمات، تُرفَّع «بـ 0,5 % عن كل مدة 3 أشهر مساهمة إضافية، دون تجاوز 80 %». والجراية الدنيا «لا يمكن أن تقلّ عن ثلثي الأجر الأدنى»، أي 370 دينارا اليوم — وهو حد أدنى يُحتسب هو أيضا بالتناسب في حالة الجمع بين المدد.
أما الموظفون وأعوان القطاع العام فيخضعون لـالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، بأعماره وصيغه الخاصة؛ وتنسّق الاتفاقية بالطريقة نفسها، مع المؤسسة المختصة.
من جهة فرنسا: الحصة الفرنسية
جراية النظام العام تُحتسب على أفضل 25 سنة، بالنسبة الكاملة إذا بلغت مدة التأمين المجموعة الحدّ المطلوب، بمنطق المقارنة نفسه بين الجراية الوطنية والجراية بالتناسب. أما الأنظمة التكميلية Agirc-Arrco فهي خارج الاتفاقية: تُحتسب بالنقاط، على المدد الفرنسية وحدها، وتُصرف في كل مكان دون شرط — فلا تُرفَّع ولا تُخفَّض بسبب المسار التونسي.
مطلب واحد، لدى صندوق مكان الإقامة
يُودَع مطلب التقاعد لدى مؤسسة بلد الإقامة — الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة إلى مقيم بتونس، وصندوق Carsat بالنسبة إلى مقيم بفرنسا — وهي تحيله إلى الأخرى بمطبوعات الربط المنصوص عليها في الاتفاقية. وتاريخ الإيداع يسري على البلدين، وهو ما يهمّ حين تختلف أعمار فتح الحق: فقد تُصفّى الحصة التونسية عند الستين والحصة الفرنسية لاحقا، أو العكس حسب الجيل والمدة.
ويقوم الملف على إعادة بناء المسار المهني. من الجهة التونسية، شهادة المدد من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (أو من صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية)؛ ومن الجهة الفرنسية، كشف المسار من Info Retraite. أما المدد التي لم يصرّح بها مؤجّر، في أحد البلدين، فلا تُستدرك لحظة التصفية: التثبّت من الكشف يكون قبل عشر سنوات، لا قبل عشرة أسابيع.
ثلاثة مطبّات
المدد القصيرة جدا. كأغلب اتفاقيات التنسيق، تعالج هذه الاتفاقية على حدة المسارات التي تقلّ عن سنة في أحد النظامين؛ والقاعدة الدقيقة تُقرأ في الفصل 24 وما بعده من النص، وتُتثبَّت مع الصندوق قبل التعويل على جراية مستقلة عن بضعة أشهر مساهمة.
الازدواج الجبائي الذي ليس ازدواجا. المقيم بتونس يتقاضى جرايته الفرنسية الخاضعة للأداء بتونس وحدها (الاتفاقية الجبائية لسنة 1973، الفصل 25) وجرايته التونسية الخاضعة للأداء بتونس؛ وتُجمع الاثنتان في تصريحه التونسي، بطروحات مختلفة — 80 % للجراية الأجنبية المحوَّلة، والقانون العام للجراية التونسية. والتفصيل في: الأداء على جراية فرنسية في تونس.
شهادة الحياة. لكل جراية شهادتها. الجراية الفرنسية تستوجب شهادة حياة سنوية (الإجراء)؛ وللصندوق التونسي رقاباته الخاصة. والنسيان يعلّق إحداهما دون أن يمسّ الأخرى.
ما لا يقوله هذا الدليل
لا يحاكي أي مبلغ: التصفية تتوقف على المسار الدقيق، وعلى الأجور المسجّلة بالحساب، وعلى الأجيال، وعلى الإصلاحات الجارية في البلدين. ولا يتناول جرايات العجز ولا حوادث الشغل، وهي منسّقة بفصول أخرى من الاتفاقية نفسها.
للتوسّع
- الدليل الكامل: التقاعد في تونس
- العلاج عند تقاضي جرايتين: العلاج والضمان الاجتماعي
- الأجر الأدنى، وهو يحدّد سقف الصندوق التونسي وحدّه الأدنى: الأجر الأدنى
أسئلة متواترة
هل سأتقاضى جراية واحدة أم جرايتين؟
جرايتين، واحدة عن كل بلد ساهمت فيه. الجمع بين المدد لا يدمج الجرايتين: إنه يجمع المدد لفتح الحقوق وللاحتساب بالتناسب، ثم يصرف كل صندوق حصته.
هل يجب إيداع مطلبين؟
لا. يُودَع المطلب لدى صندوق بلد الإقامة، وهو يحيله إلى الآخر عبر مطبوعات الربط المنصوص عليها في الاتفاقية. وتاريخ الإيداع يسري على البلدين.
هل تُحتسب سنواتي بفرنسا ضمن الـ120 شهرا التي يشترطها الصندوق التونسي؟
نعم، وذلك هو موضوع الجمع بين المدد: تُضاف المدد الفرنسية إلى المدد التونسية للتثبّت من شرط المدة. ثم لا تُحتسب الجراية التونسية إلا على المدد التونسية، بالتناسب.
المصادر
- CLEISS — اتفاقية الضمان الاجتماعي بين فرنسا وتونس المؤرخة في 26 جوان 2003 (الفصول 2 و22 و24 و29) · تاريخ الاطلاع 2026-09-06
- CLEISS — النظام التونسي للضمان الاجتماعي (الأجراء): التأمين على الشيخوخة · تاريخ الاطلاع 2026-09-06
قواعد الاحتساب هي قواعد النصوص في تاريخ التثبّت؛ ومبلغ الجراية ينتج عن تصفية فردية يقوم بها كل صندوق.
